الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
نفحات القرآن
العفو الإلهي ، وفريقاً آخر تشملهم الشفاعة ، وفريقاً آخر تغفر لهم صغائر الذنوب ، وكذلك يغفر للتوابين « 1 » . وقد استدلت فئة من ( الوعيدية ) الذين يعتقدون بخلود مرتكب الكبيرة في النّار بهذه الآية وأمثالها ، إلّاأنّ جواب ذلك واضح من خلال ما ذكرناه ، وسنتطرق إلى مزيد من التوضيح في المكان المناسب بإذن اللَّه . الخلاصة : المجاميع الأربع والعشرين التي أشير إليها تعتبر أهم الفئات التي ترد النّار وفقاً لما صرّح به القرآن الكريم ، فبعضهم يخلد فيها والبعض الآخر يبقى إلى أمد معيّن ، ويُستخلص من مجموع هذه الآيات رؤية الإسلام للمسائل الاجتماعية والحقوقية وأنواع الانحرافات الأخلاقية ، والجوانب التي أعارها اهتماماً أكبر . وتستبطن نظائر هذه الآيات نداءات تربوية فاعلة وتنبّه الناس وتحذّرهم من عواقب ومخاطر هذه الكبائر وهذا هو الغرض النهائي منها .
--> ( 1 ) . أورد العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بحثاً مفصلًا في هذا الصدد وهو أنّ أهل الإيمان لا يخلدون في النّار ، فمن أراد الاطلاع عليه فسيجده بحارالأنوار ، ج 8 ، ص 351 وما بعدها ( باب 27 وهو باب من يخلد في النّار ومن يخرج منها ) .